روى الصنعاني في المصنف ج4-ص264 :
( عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد قال : جاء رجل إلى ابن عمر، قال : أصلي خلف الامام في رمضان ؟ قال : أتقرأ القرآن ؟ قال : نعم، قال : أفتنصت كأنك حمار، صل في بيتك )
الخلاف واقع هنا في كون صلاة التراويح أفضل في المسجد أم في المنزل كما في الرواية المذكورة في مصنف عبد الرزاق الصنعاني وفي السنن للبيهقي، فهل الأفضل أن يصلي التراويح في المسجد في جماعة، أم الأفضل أن يصليها منفرداً في منزلهِ.
التراويح لا تشترط الجماعة ولكنها أفضل عند كثير من السلف الصالح كالإمام أحمد بن حنبل، رضي الله تعالى عنه ورحمهُ رحمة واسعة فكان يختار صلاتها مع الإمام بالمسجد على صلاتها في البيت؛ لقوة الأدلة عنده على ذلك. قال أبو داود في (مسائل أحمد) : سمعت أحمد قيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان، أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس. وسمعته أيضا يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له بقية ليلته" أخرجه أحمد (5/ 159، 163)، وأبو داود (1375)، والترمذي (806) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (3/ 83، 84)، وابن ماجه (1327) من حديث أبي ذر رضي الله عنه وصححه الشيخ الألباني في (إرواء الغليل) (447).10 - (1/ 786)، فالأصل أن كثير من السلف الصالح كان يرى أن الصلاة في المسجد أفضلية مع العلم أن التراويح لا تشترط الجماعة كما أشرنا في حديثنا.
رواية إبن عمر في مصنف عبد الرزاق هي على هذا الفرع وكما هو واضح فإن إبن عمر رضي الله عنه يرى أن من يحسن القراءة لا وجه له لينصت مع الإمام والأفضل له أن ينفرد في بيته بصلاتهِ وهذا الكلام حول شرح الرواية التي عن إبن عمر ولكن السلف على أفضلية الصلاة في المسجد مع الإمام ووقع الخلاف في مسألة إحسان القراءة والرواية لا مطعن فيها فعبد الله بن عمر كان من الفقهاء ولهُ رأي في ان من يحسن القراءة الأفضل له أن يصلي في البيت.
مع العلم أن إبن عمر لم ينكر شرعية التراويح.
وقول ابن عمر استفهام فيه تشبيه انصات الرجل بإنصات الحمار وليس تشبيهه بشخصه بالحمار.
إن كان الرافضة يستنكرون تلفظ ابن عمر بكلمة حمار. فما أراد بذلك السب. فكما أن الله شبه الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها بالحمار يحمل أسفارا. فكذلك شبه ابن عمر المنصت بذلك. وربنا ما أراد السب، وإنما ضرب لهم هذا المثل لمشابهتهم للحمار في عدم فهم ما يحمل من الأسفار والكتب.
إستنكار الرافضة لفظ حمار في الرواية
وقد استنكر الرافضة قول ابن عمر، مع أنه لم يقصد بذلك سبا وإنما استنكر مجرد الانصات لقراءة الإمام مع إمكانه أن يقرأ القرآن بنفسه في صلاة التراويح.
عمار بن ياسر عندهم كالحمار
وقد فاتهم أن كتبهم تضمنت روايات شبهت عمار بن ياسر بالحمار.
عن زرارة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك تمرغ الحمار، أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك» (من لا يحضره الفقيه).
علي عند الرافضة مثل الحمار
قالوا ذلك عند تفسير قوله تعالى (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض). فقالوا: الدابة هو أمير المؤمنين عليه السلام (أنظر كتاب سليم بن قيس ص131 وشرح الكافي للمازندراني5/192 وبحار الأنوار52/70 و53/112و117 ومستدرك سفينة البحار لعلي النمازي3/249.
وحكوا أن رسول الله كان يوقظ عليا وهو نائم في المسجد قائلا له « قم يا دابة الأرض» (شرح أصول الكافي5/192).
والدابة وصف يشمل كل ما دب على الأرض من حمار وبغل وناقة وكلب وغير ذلك.
علي بعوضة ورسول الله فوق البعوضة
وقد فسر الرافضة قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها عن أبي عبد الله قال « البعوضة هي أمير المؤمنين. وما فوقها: رسول الله» (تفسير القمي1/30 تفسير العياشي1/25).